سيف الدين الآمدي

230

أبكار الأفكار في أصول الدين

لو قدمت الإسلام لأعطيتك . وذلك يدل على أفضلية المتقدم ، والأصل في العرف الشرعي « 11 » / / أن يكون على وفق العرف العادي ، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - « ما رآه المسلمون حسنا ؛ فهو عند الله حسن » وفي معنى هذه الآية قوله - تعالى - : يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ « 1 » . الثامن : أن الملائكة أعلم من الأنبياء ؛ فكانوا / أفضل منهم لقوله - تعالى - : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » ، وبيان أن الملائكة أعلم : أما بالنسبة إلى ذات الله - تعالى - وصفاته ، ومخلوقاته العلوية ، والسفلية ؛ فلأنهم أطول أعمارا وأكثر مشاهدة لها من الأنبياء . وأما بالنسبة إلى الأمور النقلية ، والقضايا الشرعية : فلأنهم عالمون بجملتها ، وأن ما يحصل للأنبياء من العلم بها إنما هو بواسطة الوحي ، وتبليغ الملائكة لهم ذلك . ولهذا قال الله - تعالى - في حق محمد - صلى اللّه عليه وسلم - عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 3 » : أي جبريل ، والمعلم لا بد وأن يكون أعلم من المتعلم . التاسع : قوله - تعالى - في حق جنس الإنس : وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 4 » . وذلك يدل بمفهومه على أنهم ليسوا أفضل من جميع المخلوقات . ومن المعلوم أنهم أفضل من جميع الجمادات ، والحيوانات العجماوات ، والجن ، والشياطين فلو كانوا أفضل من الملائكة ؛ لكانوا أفضل من جميع المخلوقات ؛ وهو خلاف مفهوم الآية . العاشر : قوله - تعالى - : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 5 » . وقوله - تعالى - : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا « 6 » . ووجه الاحتجاج به : أنه قضى بكون الملائكة رسلا ، وإنما يكونون رسلا إلى الأنبياء ، والنبي إنما يكون رسولا

--> ( 11 ) / / أول ل 106 / أ . ( 1 ) سورة الحج 22 / 75 . ( 2 ) سورة الزمر 39 / 9 . ( 3 ) سورة النجم 53 / 5 . ( 4 ) سورة الإسراء 17 / 70 . ( 5 ) سورة النحل 16 / 2 . ( 6 ) سورة فاطر 35 / 1 .